عبد العزيز دولتشين
308
الرحلة السرية للعقيد الروسي
طابع أوبئة الكوليرا المحلية يستفاد من أقوال جميع من تسنى لي أن أتحادث معهم أن هذا الوباء يبدأ أحيانا عند عرفات ، ولكن بشكل ضعيف ، ولذا لا يسترعي الانتباه ، ولكنه ينشب في أغلب الأحيان في منى ويبلغ هنا قوته القصوى . وقالوا لي أنه إذا سارت جميع الأموال على ما يرام عند الانطلاق إلى عرفات وحتى مساء اليوم الأول من الإقامة في منى ، فمن الممكن الأمل في أن الوباء لن ينشب هذه السنة . ويتبين من الآراء العامة أن هذا الوباء يتميز هنا بطابع الانفجار الرهيب ويتواصل بشدة مخيفة طوال 5 - 7 أيام ثم يهدأ كذلك بسرعة . وبقدر ما استطعت أن أعرف من الأحاديث مع السكان والأطباء المحليين ، لا يوجد وباء الكوليرا في الحجاز بصورة مرض دائم ؛ وفي أغلبية الأحوال يلاحظ أن الحجاج من الهند يجلبونه معهم ؛ وأحيانا ينشب بصورة مستقلة تماما ، على ما يبدو ، في منى أو عند عرفات ، أو لربمان ، حتى في مكة ؛ وإذا كان في مكة لا يسفر عن نسبة كبيرة جدّا من الوفيات ، فإن مراقبته أصعب هناك مما عند عرفات أو في منى حيث كل شيء ظاهر للعيان نظرا لتجمع الحجاج في الخيام . نشبت أرهب الأوبئة من حيث قوتها في السنوات التي كان يقع فيها الحج الكبير ، الذي يجتذب ، كما سبق أن قلنا ، عددا كبيرا جدّا من الحجاج ، وفي السنوات التي يجري فيها الحج في فصل القيظ . كذلك سمعت من عدد كبير جدّا من الناس أن وباء الكوليرا ينشب عادة في السنوات التي تكون فيها الجبال التي تحيط بفج منى مكسوة بالعتمة ؛ وبقدر من تكون العتمة كثيفة ، بقدر ما يكون الوباء قويا . وهذه الظاهرة تنجم ، أغلب الظن ، عن حالة الجو الخاصة وعن غياب التيارات في الهواء : وعلى هذه الأساس تنبأوا عند وصولنا إلى منى بأن الحج سيجري هذه السنة بسلامة ؛ الأمر الذي تحقق فعلا .